السيد عميد الدين الأعرج

195

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : لأنّ قول الموصى : « قد عرفت ما فيها فاشهدوا عليّ بما فيها » لفظ يفيد صدور الوصية عنه ، فجاز للشاهد أن يشهد عليه بذلك ، كما لو قال : أوصيت بما فيها . وابن الجنيد قال أبلغ من ذلك فإنّه قال : ولو لم يقرأ الوصية على الشهود وطوّاها ثمّ قال : اشهدوا عليّ بما تضمّنته فكتبوا جازت الشهادة ، ولو طبع عليها وقال لهم : اشهدوا عليّ بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها ( 1 ) . قوله رحمه الله : « وهل القبول كاشف عن انتقال الملك إلى الموصى له بعد الموت أو سبب ؟ فيه إشكال » . أقول : قد ذكر المصنّف منشأ الإشكال ، لكن في هذه المسألة خلاف بين الأصحاب نذكره ، ومنها ينشأ الإشكال . قال الشيخ في المبسوط : إذا مات الموصى متى ينتقل الملك إلى الموصى له ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : ينتقل بشرطين وفاة الموصى وقبول الموصى له ، فإذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول . والثاني : انّه مراع إن قبل الوصية تبيّنا انّه قد انتقل الملك إليه بوفاته ، وإن لم يقبل تبيّنا انّ الملك انتقل إلى الورثة بوفاته . وقيل : فيه قول ثالث وهو : انّ الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصى ، مثل الميراث ، ويدخل في ملك الورثة بوفاته ، فإن قبل ذلك استقرّ ملكه عليه ، وإن ردّ انتقل عنه إلى ورثته . وهذا قول ضعيف لا يفرّع عليه بل الأوّل ( 2 ) .

--> ( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الوصايا ص 514 س 15 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الوصايا ج 4 ص 28 .